عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
79
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
التمييز والعقل حتى تكامل فصار مراهقا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ الإنسان : 3 ] . ( الثالثة عشرة ) قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في الروضة : الشاب والغلام والفتى من لم يبلغ والكهل من الثلاثين إلى الأربعين والشيخ من جاوز الأربعين وقيل الشاب والفتى من جاوز البلوغ إلى الثلاثين ، ورأيت في تنقيح مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه أن الطفل من لم يميز والصبي والغلام من لم يبلغ والشاب والفتى من البلوغ إلى الثلاثين والكهل من الثلاثين إلى الخمسين والشيخ منها إلى السبعين . ( لطائف : الأولى ) قال بعض الحكماء : الولد ريحانة إلى سبع سنين وخادم إلى تسع ووزير إلى خمسة عشر ثم بعد ذلك هو عدو أو صديق . وبشر عمر رضي اللّه عنه بولد فقال : ريحانة أشمها عن قريب ثم هو ولد بار أو عدو ضار . ( الثانية ) واعلم أن اللّه عز وجل خلق آدم عليه الصلاة والسلام من ماء وتراب ونار وهواء فالبصر من النار والسمع من الهواء والشم من الماء والذوق من التراب وجعل فيه اثني عشر منفذا بعدد البروج سبعة منها في الرأس الفم والمنخران والعينان والأذنان وخمسة في البدن الثديان والسرة والقبل والدبر وخلق سبعة أفلاك ، وخلق في الولد سبعة أعضاء فلا يصح السجود إلا عليها وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان . ( الثالثة ) خلق اللّه عز وجل في الفلك سبعة أنجم وخلق في الولد سبعة ألطاف السمع والبصر والذوق والشم والنطق والعقل واللمس ، قال العلماء رضي اللّه عنهم : الممسوس لا ينتقض وضوءه مثاله قبض رجل ذكر رجل آخر وهما على وضوء واحد انتقض وضوء القابض فقط واللامس والملموس ينتقض وضوءهما معا مثاله رجل لمس زوجته وهما على وضوء انتقض وضوءهما جميعا لأن المس خاص بالفرج واللمس عام . ( الرابعة ) حركات المولود كحركات الكواكب فولادته كطلوع الكوكب وموته كغروبه هذا باعتبار العالم العلوي ، وأما باعتبار العالم السفلي فجسده كالأرض وعظمه كالجبال ومخه كالمعادن وعروقه كالأنهار ولحمه كالتراب وشعره كالنبات ووجهه كالمشرق وظهره كالمغرب ويمينه كالجنوب وشماله كالشمال ونفسه كالريح وكلامه كالرعد وضحكه كالبرق وبكاؤه كالمطر وغضبه كالسحاب وعرقه كالسيل ونومه كالموت وسهره كالحياة وأيام صباه كالربيع وشبابه كالصيف وكهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء . ( الخامسة ) وخلق اللّه الشمس ضياء والقمر نورا والليل ظلمة والهواء لطافة والجبال كثافة والماء رقة فجعل الضياء حظ الحور العين النور حظ الملائكة والضياء حظ الحور العين والظلام حظ الزبانية والرقة حظ الشياطين واللطافة حظ الجن والكثافة حظ الدواب ، ثم جمع ذلك في بني آدم فجعل النور حظ العينين والضياء حظ الوجه والظلام حظ الشعر واللطافة حظ الروح